قطب الدين الراوندي

446

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

طفلا وأنجبها كهلا ، وأطهر المطهرين شيمة ، وأجود المستمطرين ديمة . فما أحلولت لكم الدنيا في لذتها ، ولا تكنتم من رضاع أخلافها إلا من بعده ، صادفتموها جائلا خطامها قلقا وضينها ، قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة السدر المخضود ، وحلالها بعيدا غير موجود ، وصادفتموها واللَّه ظلا ممدودا إلى أجل معدود . فالأرض لكم شاغرة وأيديكم فيها مبسوطة ، وأيدي القادة عنكم مكفوفة ، وسيوفكم عليهم مسلطة وسيوفهم عنكم مقبوضة . ألا وان لكل دم ثائرا ، ولكل حق طالبا ، وان الثائر في دمائنا كالحاكم في حق نفسه ، وهو اللَّه الذي لا يعجزه من طلب ولا يفوته من هرب . فأقسم باللَّه يا بنى أمية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم وفي دار عدوكم . ألا وان أبصر الابصار ما نفذ في الخير طرفه ، ألا ان أسمع الاسماع ما وعى التذكر وقبله . أيها الناس استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ ، وامتاحوا من صفي ( 1 ) عين قد رؤفت من الكدر . عباد اللَّه لا تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا إلى ( 2 ) أهوائكم ، فان النازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار ، ينقل الردى على ظهره من موضع إلى موضع ، لرأي يحدثه بعد رأي يريد أن يلصق ما لا يلتصق ويقرب ما لا يتقارب . فاللَّه اللَّه أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ، وينقض برأيه ما قد أبرم لكم . انه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه الابلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والاحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، واصدار السهمان

--> ( 1 ) في ب ، م ، نا : صفو . ( 2 ) في م ، ب ، الف ، نا : لأهوائكم .